محمد متولي الشعراوي

8363

تفسير الشعراوي

المنهج ، أو على الأقل بمقدار ما تراجع المسلمون عن منهج الله ؛ لأن هذه سُنّة كونية ، مَنِ استحق الغلبة فهي له ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى مُنزّه عن الظلم ، حتى مع أعداء دينه ومنهجه . والدليل على ذلك ما أمسى فيه المسلمون بتخليهم عن منهج الله . وقوله تعالى : { إِنْ أَحْسَنْتُمْ . . } [ الإسراء : 7 ] فيه إشارة إلى أنهم في شَكٍّ أنْ يُحسِنوا ، وكأن أحدهم يقول للآخر : دَعْكَ من قضية الإحسان هذه . فإذا كانت الكَرَّة الآن لليهود ، فهل ستظل لهم على طول الطريق ؟ لا . . لن تظل لهم الغَلبة ، ولن تدوم لهم الكرّة على المسلمين ، بدليل قول الحق سبحانه وتعالى : { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة . . } [ الإسراء : 7 ] أي : إذا جاء وقت الإفسادة الثانية لهم ، وقد سبق أنْ قال الحق سبحانه عنهم : { لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ . . } [ الإسراء : 4 ] وبينّا الإفساد الأول حينما نقضوا عهدهم مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في المدينة . وفي الآية بشارة لنا أننا سنعود إلى سالف عهدنا ، وستكون لنا يقظة وصَحْوة نعود بها إلى منهج الله وإلى طريقه المستقيم ، وعندها ستكون لنا الغَلبة والقوة ، وستعود لنا الكَرَّة على اليهود . وقوله تعالى : { لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ . . } [ الإسراء : 7 ] أي : نُلحق بهم من الأذى ما يظهر أثره على وجوههم ؛ لأن